تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
283
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الإرادة ، فيكون حقّ الطاعة منصبّاً على المقدّمة ابتداءً ، وإن كانت المصلحة المستتبعة للشوق المولوي غير متعلّق بها إلا تبعاً . وهذا يعني أنّ حقّ الطاعة ينصبّ على ما يحدّده المولى عند إرادته لشيء مصبّاً له ويدخله في عهدة المكلّف ، وعنصر الاعتبار هو الذي يستخدم عادة للكشف عن المصبّ الذي عيّنه المولى لحقّ الطاعة ، فقد يتّحد هذا المصبّ مع متعلّق الإرادة والشوق المولوي ، كما لو جُعل في عهدة المكلّف نفس الانتهاء عن الفحشاء والمنكر ، وقد يتغاير كما لو اعتبر في عهدته المقدّمة الإعدادية الموصلة إلى ذلك الشيء ولو غالباً لمصالح تترتّب على ذلك . أمّا لماذا يعدل المولى - في تسجيل مطلبه على ذمّة المكلّف - عن إدخال نفس تلك المصالح والملاكات المدركة إلى أسبابها أو مقدّماتها كالصلاة والصوم في العهدة ، مع أن مقتضى القاعدة هو لزوم التطابق بين ما يسجّله المولى في العهدة في مرحلة الاعتبار وبين ما هو متعلّق إرادته وشوقه ؟ فالجواب عليه يمكن أن يكون لأحد وجوه : الوجه الأوّل : إنّ المولى يعلم أنّ البشر - في كثير من الأحيان - ليس له القدرة على تشخيص الطريق الموصل لغرضه النهائي ، بحيث لا يثق المولى بأنّه لو أمر بالمصلحة ابتداءً لسلك المكلّف طريقاً صحيحاً موصلًا إليها ، كما لو تعلّق مراد المولى سبحانه بعروج المؤمن إليه ، فحيث إنّ الوسائل والطرق المحقّقة لهذا الغرض غير مشخّصة لدى المكلّف ، الأمر الذي لا يمكن معه إدخال نفس هذا الغرض في عهدة المكلّف ، فلابدّ من أن يدخل في عهدته شيئاً محدّداً يعلم المولى أنّه سوف يوصله إلى غرضه ، ولنفترض أنّ دلك الشيء هو الصلاة ، فحينئذٍ سوف يعتبر الصلاة في عهدة المكلّف وإن كان مراده النفسي قد تعلّق بغيرها . وقد أشار السيد الشهيد ( قدس سره ) إلى هذا الوجه بقوله : « الثاني : غموض